الشيخ محمد إسحاق الفياض
29
المباحث الأصولية
يكون مؤثراً فيه ، وإلا لزم كونه تكوينياً لا تشريعياً وهذا خلف . وأما ما تقدم من القول بأن التفرقة بين الامارة والأصول العملية ، إنما هي على أساس ان الشك مأخوذ في موضوع الأصول العملية بينما لا يكون مأخوذاً في موضوع الامارات ، لأن موضوعها نفس قيامها على الواقع ، أو أن الشك إذا كان مأخوذاً في لسان الدليل في مقام الإثبات ، فالحكم الظاهري المجعول فيه أصل عملي وإلا فهو امارة ، فالظاهر أن نظر القائل بهذا القول أو ذاك إلى أن هذه التفرقة بينهما في مقام الإثبات ، تكشف عن التفرقة بينهما في مقام الثبوت ، لأن الشك حيث إنه كان مأخوذاً في موضوع الأصل العملي ، فهو يكشف عن انه مجعول في ظرف الشك والجهل بدون النظر إلى الواقع ، وحيث انه لا يكون مأخوذاً في موضوع الامارة ، فهو يكشف عن أنها حجة بلحاظ نظرها إلى الواقع ، لا أن مراده هو أن التفرقة بين الأصل العملي والامارة إنما هي بحسب لسان الدليل أو الموضوع في مقام الإثبات فقط لا في مقام الثبوت . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان التفرقة بين الأصل العملي والامارة إنما هو بالذات والجوهر لا بالجعل والاعتبار ولا في مقام الإثبات فقط . [ نظريتنا في المسالة تمتاز عن سائر النظريات ] ثم إن نظريتنا في المسألة تمتاز عن سائر النظريات فيها . أما عن النظرية الأولى وهي نظرية مدرسة المحقق النائيني قدس سره فبعدة نقاط : الأولى ان الفرق بين الامارة والأصل العملي على ضوء نظريته قدس سره